الآخوند الخراساني
137
فوائد الاُصول
والحاصل أنّ الأمر الصّوري ليس بأمر حقيقة إذ ليس فيه طلب وبعث جدّاً والإطاعة وما يتبعها من القرب والثّواب من آثار الأمر وهو واضح ، مع أنّ موافقة الأمر « 1 » بمجرّدهما إن كان موجبة لسقوطه مطلقا ولو لم يحصل بها الفرض يلزم سقوط هذا الأمر « 2 » بإتيان العبادات بلا قصد التّقرّب بها كما لا يخفى ، مع أنّه ليس كذلك ضرورة عدم سقوطه كذلك وإن لم يكن موجبة لسقوطه مطلق ، بل إذا كانت على نحو يسقط به الغرض فلا داعي إلى هذا التّكليف ، بل يكفى الأمر الحقيقي في لزوم قصد القربة عقلا إذا كان الغرض منه بحيث لم يحصل بمجرّد موافقته ، بل فيما إذا قصد بها الامتثال كما ذكرنا في الوجه الثّاني . إن قلت : كون الأمر المتعلّق بذات العبادات صوريّا ولفظيّا إنّما هو بلحاظ المقصود الأصلي والمطلوب الحقيقيّ ، وإلاّ فهو بلحاظ ما يدعو إليه من التوسّل به إلى المقصود والحيلة في الوصول إلى المطلوب يكون حقيقيّا . قلت : كون الأمر حقيقيّا إنّما هو بكون متعلّقة حقيقة مطلوبا مبعوثا إليه لا بان يترتّب عليه أثر ، نعم لو كان مثل هذا الأثر مترتّبا على متعلّق الأمر كان الأمر به حقيقيّا وإن كان غيريّا كما في مقدّمات المطلوب ، هذا مع أنّ الأمر لو صادر بمجرّد ذلك حقيقيّا لزم الانفكاك والتّخلّف [ 1 ] ، ومعه لا وجه لهذا التّكليف . وأمّا الأوامر والنّواهي الظّاهريّة فيمكن أنّ يكون صوريّة لو لم يكن متعلّقاتها بما هي ممّا أدّى إلى حكمه هذا الطّريق أو الأصل ذا مصلحة أو مفسدة ، ويمكن أن يكون حقيقيّة لو كانت كذلك ، فلا وجه للاستدلال بها على الاحتمالين . وأمّا أوامر التّقيّة فإن كان الاتّقاء بنفسها ، فهي ليست إلاّ أوامر لفظيّة قصد بها معانيها الإنشائيّة بلا ملاك للطّلب الجدّي أو غير معانيها الحقيقيّة تورية معه أو لم يقصد لها معنى أصلا وإن كان الاتّقاء بموافقتها ، فالمأمور بها يكون ذا مصلحة ملزمة بما هي كذلك ، فأيّ مصلحة أعظم من هذه المصلحة كما لا يخفى . فتلخّص أنّه لا إلزام شرعا حقيقة إلاّ في موارد الإلزامات العقليّة وموارد توهّم التخلّف بين ما لا إلزام هناك حقيقة ، وما يكون هناك إلزام عقليّ « 3 » على ما عرفت مفصّلا ، فتدبّر جيّدا .
--> [ 1 ] - أي تخلّف حكم الشّرع عن حكم العقل ، فلا فائدة في التّكليف بتعدّد الأمر . ( منه ره ) . ( 1 ) - أي الأمر الأوّل ( منه ) . ( 2 ) - أي الأمر الثّاني ( منه ) . ( 3 ) - خ ل : عقلا .